الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
217
شرح الرسائل
أيضا من هذا الباب ، فيرجّح هنا الاستحباب لما مر ( حتى لو جعل مناط الظن عموم البلوى ) أي لا فرق بين البابين بين أن يكون منشأ الظن بالجواز الواقعي استصحاب البراءة الأصلية أو عموم البلوى . ( فإنّ ) استصحاب البراءة ثمة يوجب الظن بالجواز الواقعي ، فكذا هاهنا فيرجّح الاستحباب ، وكذا عدم وجدان الدليل على الوجوب مع عموم البلوى ثمة يوجب الظن بعدم الدليل عليه فيظن بالجواز ، فكذا عدم وجدان قرينة إرادة الوجوب مع ( عموم البلوى فيما نحن فيه يوجب الظن بعدم قرينة الوجوب مع الكلام المجمل المذكور وإلّا لنقل ) إلينا ( مع توفّر الدواعي ) إلى نقله لاهتمام الأئمّة والتابعين إلى نقل الواجبات والمحرمات . وبالجملة فيظن بالجواز والاستحباب ولا يعارض ذلك بأنّ عدم نقل قرينة الاستحباب دليل على عدم الاستحباب لتسامحهم في نقل المستحب كما قال . ( بخلاف الاستحباب لعدم توفّر الداعي على نقله ، ثم إنّ ما ذكرنا من حسن الاحتياط ) عقلا ( جار هنا ، والكلام في استحبابه شرعا ) بحمل أوامر الاحتياط على الاستحباب المولوي ليترتب عليه صحة اتيان محتمل العبادة ( كما تقدم . نعم الأخبار المتقدمة فيمن بلغه الثواب لا يجري هنا لأنّ الأمر لو دار بين الوجوب والإباحة لم يدخل في موردها لأنّ المفروض احتمال الإباحة فلا يعلم بلوغ الثواب ، وكذا لو دار بين الوجوب والكراهة ولو دار بين الوجوب والاستحباب لم يحتج إليها ) ولا لحمل أوامر الاحتياط على الاستحباب المولوي لكفاية هذا الأمر في ثبوت الرجحان المحتاج إليه في العبادات ( واللّه العالم . المسألة الثالثة : فيما اشتبه حكمه الشرعي من جهة تعارض النصّين ، وهنا مقامات ) أحدها : أنّ مورد التعارض كمورد فقد النص واجماله من جملة موارد الشك في التكليف ، فلا بد أن يبحث فيه من حيث إنّ الأصل هو البراءة أو الاحتياط ، ثانيها : أنّ مقتضى الأصل الأوّلي في المتعارضين هو التخيير عقلا أو